الثعلبي
352
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وعلى هذا القول المراد بالسبع سبعة أسباع القرآن . ويكون فيه إضمار تقديره : وهي للقرآن العظيم . فاحتج بقول الشاعر : إلى الملك القرم وابن الهمام * وليث الكتيبة في المزدحم « 1 » مجازة : الملك القرم ابن الهمام ليث الكتيبة في المزدحم . وروى عتاب بن بشر عن حنيف عن زياد بن أبي مريم في قوله : سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي قال : أعطيتك سبعة أجزاء وهي سبع معان في القرآن : مرّ ، وانه ، وبشّر ، وأنذر ، واضرب الأمثال وأعدد النعم ، وآتيتك نبأ القرآن « 2 » . لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ يا محمّد إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً أصنافا مِنْهُمْ من الكفار متمنيا إياها . نهى رسوله عن الرغبة في الدنيا . وقال أنس : مرّت برسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم إبل أيام الربيع وقد حبست في أبعارها وأبوالها . فغطى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم عينه بكمّه وقال : « بهذا أمرني ربي » [ 189 ] ثمّ تلا هذه الآية . وَاخْفِضْ جَناحَكَ ليّن جانبك لِلْمُؤْمِنِينَ وارفق بهم . والجناحان من ابن آدم جانباه ، ومنه قوله : وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ أي جنبك وناحيتك . وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ كَما أَنْزَلْنا ، قال الفراء : مجازه : أنذركم عذابا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ . فاختلفوا فيهم . فروى الأعمش عن أبي ظبيان قال : سمعت ابن عبّاس يقول في قوله : كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ ، قال : هم اليهود والنصارى . الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ جزّءوه فجعلوه أعضاء فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه . وقال عكرمة : سمّوا مقتسمين لأنّهم كانوا يستهزؤن فيقول بعضهم : هذه السورة لي . وقال بعضهم : هذه لي ، فيقول أحدهم : لي سورة البقرة ، ويقول الآخر : لي سورة آل عمران . وقال مجاهد : هم اليهود والنصارى ، قسّموا كتابهم ففرّقوه وبدّدوه . وقال مقاتل : كانوا ستة عشر رجلا بعثهم الوليد بن المغيرة أيام الموسم فاقتسموا عقاب
--> ( 1 ) تفسير الطبري : 2 / 137 ، تفسير القرطبي : 1 / 385 . ( 2 ) تفسير الطبري : 14 / 76 .